فئة من المدرسين
47
تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك
إذا اتّصلت « ما » غير الموصولة بأن وأخواتها كفّتها عن العمل ، إلا « ليت » فإنه يجوز فيها الإعمال والإهمال « 1 » . فتقول : « إنّما زيد قائم » ، ولا يجوز نصب « زيد » ، وكذلك : « إنّ ، وكأنّ ، ولكنّ ، ولعلّ » . وتقول : « ليتما زيد قائم » ، وإن شئت نصبت « زيدا » فقلت : « ليتما زيدا قائم » « 2 » . وظاهر كلام المصنّف - رحمه اللّه تعالى - أنّ « ما » إن اتّصلت بهذه الأحرف كفتها عن العمل ، وقد تعمل قليلا ، وهذا مذهب جماعة من النحويين كالزجّاجي وابن السرّاج ، وحكى الأخفش والكسائي : « إنما زيدا قائم » . والصحيح المذهب الأوّل ، وهو أنّه لا يعمل منها مع « ما » إلا « ليت » ، وأمّا ما حكاه الأخفش والكسائي فشاذ . واحترزنا بغير الموصولة من الموصولة ، فإنها لا تكفّها عن العمل ، بل تعمل معها ، والمراد بالموصولة التي بمعنى « الذي » نحو : « إنّ ما عندك حسن » « 3 » أي : إنّ الذي عندك حسن ، والتي هي مقدرة بالمصدر نحو « إنّ ما فعلت حسن » « 4 » أي : إن فعلك حسن .
--> ( 1 ) اتصال « ما » الحرفية الزائدة يهيء هذه الأدوات للدخول على الأفعال ويزيل اختصاصها بالأسماء فيبطل عملها ، إلا « ليت » فاتصال « ما » بها لا يزيل اختصاصها بالجملة الاسمية فيبقى عملها استصحابا للأصل ، ويجوز إهمالها حملا على أخواتها . ( 2 ) ليتما في المثال الأوّل : كافة ومكفوفة ، وما بعدها مبتدأ وخبر ، وليت في المثال الثاني حرف مشبه بالفعل وما : زائدة ، وما بعدها اسم وخبر لها . ( 3 ) ما : اسم موصول في محل نصب اسم إن ، عندك : عند : ظرف مكان منصوب متعلق بصلة الموصول المحذوفة والتقدير إن الذي استقر عندك حسن ، والكاف : مضاف إليه في محل جر ، حسن : : خبر إن . ( 4 ) ما : مصدرية لا محل لها من الإعراب ، جملة : فعلت : صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب ، وما المصدرية مع صلتها في تأويل مصدر منصوب على أنه اسم إنّ ، حسن : خبر .